غالباً ما يتبنى المشرع الدستوري – في دولة ما – مسألة تحديد القيمة القانونية التي تتمتع بها المعاهدات الدولية . فهناك دساتير تمنح المعاهدة قوة القانون العادي ، كما هو الحال في الدستور الأمريكي والدستور المصري لعام 1971 في المادة (151) منه(1) ، حيث نصت على أن : "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الأمة مشفوعة بما يناسب من بيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة".
كما أن هناك البعض من الدساتير من يعطي المعاهدات قيمة قانونية أعلى من القانون العادي(بمعناه الضيق) ، ففي فرنسا فقد تأكد سمو المعاهدات على التشريعات الداخلية لأول مرة في المادتين( 26 و 28 ) من دستور عام 1946 . فالمادة (26) من الدستور تنص صراحة على أن المعاهدات الدبلوماسية المصدق عليها والمنشورة حسب الأصول لها قوة القانون حتى في الحالة التي تكون فيها مخالفة للقوانين الداخلية ، أما المادة(28) فتنص على أن "المعاهدات الدبلوماسية المصدق عليها والمنشورة حسب الأصول تتمتع بسلطة أعلى من السلطة التي تتمتع بها القوانين الداخلية، ولا يمكن الغاء أحكامها أو تعديلها أو وقفها الا بعد الانسحاب منها حسب الأصول بإخطار يجري تبليغه بالطريق الدبلوماسي"، وأكدت على ذلك المادة(55) من دستور 1958 فتنص على أن "المعاهدات والإتفاقات المصدق أو الموافق عليها ، لها من حين نشرها، سلطة أعلى من سلطة القوانين … الخ"(2)
وقد يصل الأمر الى حد قبول الدستور صراحة أو ضمناً بإمكانية مخالفة المعاهدات الدولية لأحكام الدستور ذاتها، فطبقاً للمادة (63) من الدستور الهولندي "إذا كان تطور النظام القانوني الدولي يتطلب ذلك ، يمكن لإتفاق ما أن يخالف أحكام الدستور" ، وذلك شريطة أن يكون التصديق على المعاهدة في هذه الحالة بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء المجلس.(3)
وعلى أي حال فإن الإختلاف يرجع الى سياسة الدولة إزاء علاقاتها الدولية في المجتمع الدولي . ولا أريد أن أسترسل في تحديد تلك المواقف وذكر الأمثلة ، فما يهمني هنا هو موقف دستور مملكة البحرين . فما هو موقف المشرع الدستوري البحريني من المعاهدات الدولية ؟!
تصدى الدستور البحريني لمسألة تحديد القيمة القانونية للمعاهدات الدولية وذلك حينما نصت المادة (37/الفقره الأول
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |